ابن إدريس الحلي
417
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وصبأ ناب البعير وسن الصبي إذا خرج ، وضبِأ بالضاد المعجمةِ معناه اختبأ في الأرض ، ومنه اشتق ضابئ البرجمي ( 1 ) . قيل في رفع الصابئين ثلاثة أقوال : أحدها : قال سيبويه : انّه على التقديم والتأخير ، والتقدير : أنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً ، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والصابئون كذلك ، قال ضابئ البرجمي : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فانّي وقيّار بها لغريب ( 2 ) وقال آخر : وإلا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق ( 3 ) ج والمعنى فاعلموا انّا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم كذلك .
--> ( 1 ) - ضابئ البرجمي هو ضابئ بن الحارث بن أرطاة التميمي البرجمي ، شاعر خبيث اللسان ، كثير الشر عرف في الجاهلية وأدرك الإسلام ، فعاش بالمدينة إلى أيام عثمان ، وكان مولعاً بالصيد وله خيل وكان ضعيف البصر ، سجنه عثمان بن عفان لقتله صبياً بدابته ، ولم ينفعه الاعتذار بضعف بصره ، ولم يزل في السجن حتى مات ، ولما قتل عثمان جاء عمير بن ضابئ فرفسه برجله فكسر ضلعين من أضلاعه وقال : حبست أبي حتى مات أبي . ( الأعلام 3 : 305 ) وفي شرح شواهد المغني ص 868 ورد قصته مع بني هوذة فاستعدوا عليه عثمان وأنشدوه الشعر الّذي قاله في هجائهم ، فقضى عليه عثمان بجزّ شعره وخمس إبله ، فانحازوا به من المدينة إلى الصاف فحبسوه عند أمهم الرباب بنت قرط . ( 2 ) - البيت من أبيات الشواهد في المغني ذكره السيوطي في شرح الشواهد : 868 ط بيروت وهو لضابئ البرجمي وذكر قصته مع بني هوذة وهجاهم بأبيات استعدوا عليه عثمان فقضى لهم عليه بجزّ شعره وخمس إبله فراجع . ( 3 ) - البيت لبشر بن أبي حازم كما في تفسير الثعلبي 1 : 284 ، وهو في ديوانه : 165 تح الدكتور عزة حسن ط دمشق سنة ه .